أبو علي سينا

173

التعليقات

في الطبيعيات والتعليميّات وغيرهما . فيجب أن تكون من العوارض الخاصة لعلم فوق تلك العلوم ، فإنهما من عوارض العلم الإلهى . كون الموجود موجودا غير كونه مبدأ : فإن كونه مبدءا عارض من عوارض الموجود ، ونحن نثبت في الطبيعيات مبدأ الحركة ، والحركة من عوارض موضوع العلم الطبيعي ، ثم نبحث عن ذلك المبدأ وأنه هل هو جوهر أم عرض ، فيكون هذان المعنيان عارضين لعارض من عوارض العلم الطبيعي . كذلك يثبت في الإلهيات مبدأ الوجود ، ثم يبحث عنه : ما ذلك المبدأ ، وهل هو جوهر أم ليس بجوهر . وإنما يثبت مبدأ الموجود في هذا العلم لما له مبدأ ، وهو الموجود المعاول . وإذا كان كذلك إثبات المبدأ لبعض الوجود لا لكله ، وهو من بعض ما في هذا العلم كما في سائر العلوم . تحديد المبادي يكون في العلم الذي هي له مبادئ ، وإثبات وجودها يكون في علم آخر فوقه . وقد يتفق أن يكون دونه . وكذلك في الهندسة كالنقطة إذا حددتها . وتقول : إنها شئ لا جزء له . الجنس المنطقي هو الجنسية ، وهي المعنى المحمول على كل جنس ، والموضوع في الجنس هو ذو الجنسية ، وهو الطبيعة التي عرض لها الجنسية ، وهي الطبيعة المقولة على كثيرين مختلفين بالنوع . وكذلك النوع المنطقي هو النوعية ، وهو المعنى المحمول على كل نوع . والموضوع في النوع هو ذو النوعية ، وهي الطبيعة التي عرض لها النوعية ، وهي الطبيعة المقولة على كثيرين مختلفين بالعدد . الصورة الجسمية في كل شئ متقدمة للصورة التي للطبيعيات أجناسها وأنواعها ، كجسمية النار مثلا ، فإنها متقدمة على صورتها النوعية . وهي النارية ، التي بها صارت النار نارا وهي مقارنة لها . الطبيعة بالحقيقة ليس لها إلا التحريك ، والإعداد لأن تقبل ما تحركه من المواد الصورة التي تحركه إليها ، وليس هي فاعلا ، ولا مفيد الوجود ، بل مفيد الوجود هو واهب الصور ، وإنما هي محركة للشئ نحو الذي يفيده إياه واهب الصور ، فلا فعل لها إلا تحريك الشئ نحو الغاية التي يؤمها به الفاعل الأول ، وكأنها مستأخرة مسخرة لذلك . [ الفاعل والغاية ] الفاعل والغاية مأخوذان على نحوين : أحدهما الفاعل المشترك والغاية المشتركة ، وكل واحد منهما غير واحد بالعدد ، وهو أن يعرف فاعل هذا الأمر الطبيعي وغاية هذا الأمر الطبيعي ، وتميز الغايات والفاعلات بعضها عن بعض لكل واحد من تلك